الثعالبي
439
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
فانهه ، فإن أطاعك ، وإلا كنت شاهدا عليه يوم القيامة . وقوله سبحانه : ( وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ) الإشارة ب " هؤلاء " إلى هذه الأمة . وقوله عز وجل : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان . . . ) الآية : قال ابن مسعود رضي الله عنه : أجمع آية في كتاب الله هذه الآية ، وروي عن عثمان بن مظعون رضي الله عنه ، أنه قال : لما نزلت هذه الآية ، قرأتها على أبي طالب ، فعجب ، وقال : يا آل غالب ، اتبعوه تفلحوا فوالله ، إن الله أرسله ليأمر بمكارم الأخلاق . قال * ع * : و ( العدل ) فعل كل مفروض ، و ( الإحسان ) فعل كل مندوب إليه ، ( وإيتاء ذي القربى ) : لفظ يقتضي صلة الرحم ، ويعم جميع إسداء الخير إلى القرابة ، و ( الفحشاء ) الزنا ، قاله ابن عباس ويتناول اللفظ سائر المعاصي التي شنعتها ظاهرة ، ( والمنكر ) أعم منه ، لأنه يعم جميع المعاصي والرذائل ، والإذاءات على اختلاف أنواعها ، و ( البغي ) هو إنشاء ظلم الإنسان ، والسعاية فيه ، و ( كفيلا ) معناه : متكفلا بوفائكم ، وباقي الآية بين . وقوله سبحانه : ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها . . . ) الآية : شبهت هذه الآية الذي يحلف أو يعاهد ويبرم عقده ، بالمرأة تغزل غزلها وتفتله محكما ، ثم تنقض قوى ذلك الغزل ، فتحله بعد إبرامه ، و ( أنكاثا ) نصب على الحال ، " والنكث " النقض ، والعرب تقول انتكث الحبل ، إذا انتقضت قواه ، و " الدخل " الدغل بعينه ، وهو الذرائع إلى الخدع والغدر ،